مقالات - 07/30/2020

سماح سعيد تكتب: الخلود للاله.. والنجاح للانسان

خلق الله عز وجل الروح وجعل جسد الإنسان سكنا لها دون سلطان منه عليها ‏{ويسألونك عن الروح قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا}الإسراء:٨٥

وعلى الرغم من قوة العلاقة المتلازمة بين الروح والجسد والنفس الا ان الانسان لا يملك من أمر الروح شئ،فالروح هي طاقة الحياة،وهي واحدة عند كل البشر،ويكمن الاختلاف بين البشر في اختلاف الاجساد والنفوس فجسد الإنسان يفنا ويموت،والنفس البشرية إمارة بالسوء{ إِنَّٱلنَّفْسَ لَأَمَّارَةٌۢ بِٱلسُّوٓءِ إِلَّا مَا رَحِمَ رَبِّىٓ ۚ إِنَّ رَبِّى غَفُورٌ رَّحِيمٌ} يوسف:االآية٥٣

وبتدبر تلك الآيات القرآنية والربط بين روح الإنسان وجسده ونفسه ليتجلي لنا العلاقة القوية والمتلازمة بين الروح والجسد والنفس في تكوين الإنسان وذلك كما ذكر بالقرآن الكريم وعلى الرغم من قوة الترابط والتلاحم بين الروح والجسد والنفس، الا ان الإنسان يؤمن بأن الروح المتلازمة لجسده تتركه بالموت حين يأذن لها الله عز وجل دون علمه،وإذنا منه، وان الجسد يفنا في التراب،فهل ندرك حقا أن كل الأشياء في الحياة مصيرها الي زوال وان الخلود والابدية لله الواحد الأحد ونعي جيدا الا نحاول أن نتمسك ونرتبط بشدة بالأشياء والأشخاص والمناصب والسلطة والوظيفة  لأنهم حقائق زائلة ومتغيرة وان نتمسك بإصلاح وتهذيب النفس وتحقيق الذات وتنميتها وصولا للنجاح بمعناه المطلق الإنساني وهو ادراك الغاية وتحقيق الأهداف وذلك بشتى الطرق المشروعة وبمختلف الأدوات المتاحة.

فالنجاح ليس له عمرا محدد اولا أرضا ثابتة ولا ظروف بعينها فعنصر النجاح الأوحد هو العنصر البشري”الإنسان”ومعادلة النجاح إرادة وعزيمة وإصرار لذا على الإنسان أن يجع لأهدافه وخطته ووجهته في حياة الدنيا هي النجاح فأنت ناجح إذا أردت النجاح فالنجاح والتوفيق مقرونا بافعال واعمال الإنسان والإنسان ما هو إلا روح وجسد ونفس أمرهم بيد الخالق المتجلي بعلاه والأفعال والأعمال بيد المخلوق والنجاح نتيجة حتمية للتوكل والاعتماد على الله الخالق والإيمان والاقرار بصفات الخالق وصفات وقدرات المخلوق..

فهناك الكثير من الاشياء يولد بها الإنسان بدون جهد وعمل فالإنسان يهبه الله الروح والجسد والنفس وغيرهما الكثيردون جهد منه أو عناء ولكن لا يستطيع الإنسان أن ينجح دون جهد وعملو صبرا وإصرار والفوز بالأشياء هو النجاح في الوصول إليها وإدراك الغاية والأهداف منها فليس كل من  درس وتعلم حقق النجاح وليس كل من تولي منصب أو وظيفة استطاع أن ينجح في منصبه أو وظيفته فكل إنسان وهبه الله الروح والجسد والنفس ولكن ليس كل إنسان ناجح فكل من سعى جاهدا إلى النجاح والتفوق استطاع الوصول لما يسعى إليه بجد وجهد ومثابرة فالنجاح أمر دنيوي متعلق بأداء الإنسان في الحياة الدنيا فكثيرة هي أمثلة الناجح ينفي مختلف المجالات والانشطة والعلوم ولكنهم اتصفوا وتحلوا جميعا بصفات الصبر والإصرار والعزيمة والرغبة القوية والدافعة للإمام فالناجح هو من يضيف إلى الأماكن والأشخاص من حوله بشكل إيجابي وفعال وهو من يفيد منصبه ووظيفته من وجوده بهذا المنصب وتلك الوظيفة وليس العكس بصحيح..

فمردود نجاح الإنسان يعود بالنفع، والقوة لذاته، ويعزز شعوره بالانتماء،ويتسع المردود النفعي للناجح على أسرته وعمله فيتبلور بصورة مباشرة او غير مباشرة على المجتمع وحياة البشرية مما يجعله نموذجا يحتذى به وعنصر انساني ذو منفعة خاصة وعامة فالاماكن والمناصب والوظائف والعلم لا يتغيرون الا بتغير الإنسان فالعلم لا يتغير الا برؤية جديدة واستكشاف وتحليل العلماء والباحثين الناجحين والبارزين في مختلف العلوم وكذا المناصب والوظائف لا تتغير الا عندما يعتليها الشخص الكفي صاحب الوعي والضمير والشجاعة والمهارات المختلفة وهي صفات لا تتحقق إلا في الإنسان الناجح والمميز الذي يمتلك رؤية ودراية واسعة وبصيرة وإيمان واتقان وضمير فالنجاح صفة إنسانية اختصها الله بافعال الإنسان الدنيوية لينول بها جزاء خيرا في حياة الدنيا والآخرة فيجب علينا ألا نطمع فيما ليس لنا من صفات وقدرات والا نسعى إلى تحقيق الأبدية والآزلية والخلود فهي صفات الهية اختص الله عزوجل بها، فهو رب الروح، والنفس، والجسد، هو الله رب الإنسان، ورب العالمين،وان نجتهد للنجاح فهو ثمرة لجد وجهد الإنسان.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‫شاهد أيضًا‬

البورصة تختتم الأسبوع بارتفاع جماعي ومكاسب سوقية 3.5 مليار جنيه

سجلت مؤشرات البورصة المصرية ارتفاعات جماعية بختام تعاملات اليوم الخميس،آخر جلسات الأسبوع، …