مقالات

أحمد الغرباوى يَكْتبُ: مجدى عزيز.. وشهادة للتاريخ بمسيرة بتروبل

فى زمنٍ مُوحش.. لايعرف العيب.. ولايفرق بين الحقّ والباطل.. ويرفعُ أهل الفهلوة والدردحة.. ويرمى بالخيانة والتخلّف حوارىّ العلم.. وعنوة؛ ينفى نِتاج الإبداع.. ويحارب وداعة أبناء الفراسة.. ويغتصبُ أو يشوُه بالباطل عُذريْة الذكاء..
فى زمنٍ غريب.. تُكْسرُ فيه الخواطر.. ويلقبون جابرها بالهبل والطيبة.. ويسلسلون المبادئ والقيم بقيد الجاهلية، والتأخّر.. والكلّ يتسابق.. ويجرى بمضمارِ المال.. يمتطى صهوة الزيف والنفاق والمزايدة والمداهنة ومسح الأكواخ.. وكلّ ما يساعده للحصول على عرش المنصب والسلطة والجاه والمال..
ويأتى مجدى فؤاد عزيز مدير عام بدرجة (إنسان) .. يحملُ شهادة (الإنسانية) بتقدير امتياز مع مرتبة الشّرف بمعنى الكلمة.. ورُقىّ وسموّ الفعل..
وللوهلة الأولى من العنوان؛ تعتقدُ أنّه رئيس مجلس، أو أحد المساعدين، أوضمن أعضاء مجلس الادارة، أو مهندس عبقرى.. لايمكن الاستغناء عن وجوده ومواهبه العمليّة الفذّة.. أو واحد من حاملى كُبرى الشهادات العلميّة،. وحاصل على عشرات الدورات العالمية التدريبية.. أو أحد مشاهير قطاع البترول.. من أهل الحفر والانتاج والاستكشاف والصيانة..إلخ
وفى الحقيقة هو مجرّد عبدٌ صالح.. باقتدار؛ يجلس على قمّة مصافّ الريادة الإدارية.. ونموذج من الصعب تكراره فى مجال الموارد البشرية، وخاصة مجال ( العلاقات العامة) .. وهو صاحب ومؤسّس مدرسة (العلاقات العامة) بحقول دلتا النيل فى شركة بترول بلاعيم؛ كبرى شركات قطاع البترول فى مجال انتاج الزيت والغاز بمصر.. ولا يمكن أن تذكر خدماتها وتتطوّرها؛ إلا ويقترن بإسمه كُلّ جميل إنجاز، وتميّز أداء، وإخلاص كَدّ، وتفانى عطاء..
وعظمة إنسانيته تتجلّى وبصمات واضحة السّمت؛ لا مثيل لها، ونادرة الوجود بسجل عطايا بشر اليوم..
وتواضع ذاته، وعلو قامة بصماته؛ يحفرها بأرواح كُلّ من يتعامل معهم؛ قبيل أنْ ترى ثمارها بمختلف مواقع الانتاج، التى تتشرّفُ بآثار خطوه..
وعن ثقة ويقين؛ حضوره فُيوضات وجود، وإخلاص رىّ، وثقّة قيادة، وإلتحاف أمان.. يحوّل الأمكنة إلى رياض وآزاهير.. ولا يزل مدرار وحلو مذاق ثمارها يُفض.. ويتناثر أريجها على كل من يتماسّ وجوارها فى مشواره العملى ببتروبل..
الزميل العزيز مجدى عزيز أحد رجالات بتروبل.. ووسام شرف فى مسيرة حقول دلتا النيل بالشركة العملاقة، منذ أكثر من ربع قرن.. ولا يستطع أحد ان يوفى حقه.. وهو فى غنى عن شهادة عبد فقير إلى الله تعالى.. وقد أغناه الربّ بشهادات كُبار رجال الدّين الإسلامى، من علماء الأزهر الشريف، وكبار أساتذة الجامعات المصرية، وقامات أهل العلم والفقه والحديث، وأيضًا مشاهير قراء القرآن الكريم.. ودعواتهم له ولأهل بيته فى حضوره وبظهر الغَيْب.. وذلك خلال رحلاتهم المتتالية أسبوعيًّا وشهريًّا للحقول، ليقوموا بمهامهم الكبرى فى مجال الدّعوة الدينية، والتوعية الإنسانية، ومواجهة المشاكل النفسية والعائلية.. من خلال نشاط الإعلام الدينى والثقافى بالشركة..
ومجدى عزيز إبن أسرة بتروبل، هو بحقّ التجسيد الحَىّ، والتاريخ الصادق فى العمل.. والوفاء فى الأداء.. وعدم التفريق فى العطاء بين عمل صغير أو كيير.. بين زيارة أو أخرى لتفقد الحقول.. بين تصوير ورقة أو رِفقة أعلى منصب وقيادات بتروبل.. لا فرق عنده بين إنهاء إذن صرف بنفسه؛ أو الإشرف على افتتاح أكبر حقل انتاج غاز.. العمل مقدّس وواجب وفرض.. ولا يكتفى بالإشراف عليه، وكثيرًا ـ وهو المدير العام ـ لا يخجل من إنجازه بنفسه..
مجدى عزيز بحقّ هو النبت الصالح لجيل من عظماء قيادات بتروبل.. من تعلّمنا منهم معنى هذا الكيان العظيم بترول بلاعيم.. الذى يرتفع ويعلو بمن يعمل فيه وبه وله.. ويمنحه وأسرته أكثر مما يعطى، ومهما أنجز.. فبتروبل الأمّ هى التى ( تعمل) كُلّ من يعمل بها.. مثل الكيانات الكبرى والعريقة، التى تترك آثارها وفضلها على رِفْعة وسموّ ورُقىّ من يعمل به، وليس العكس..
إنّه رجلٌ صالحٌ من سلالة آخر جيل.. تتعلّم منه كيف تتنامى بخطواتك لترقى وتترقى بجوهر تربيتك، وكريم أصلك، وعظيم إنسانيتك، والتشبّث بقمم العطاء وروعات الإنجاز.. وليس بالمنصب، ولا بالمسمّى الوظيفى.. وبعذب إنثيال عرق؛ تصعدُ السلم الوظيفى.. دون أن تعبأ بالدنوّ من ظلال أهل السلطة؛ والالتصاق بمن يملكون القرار.. ولا مداهنة، أو احتفاء، او تدللُّ، أو ترهيب، بمن تحتمى بدروعهم وسيوفهم، ومن خلف ظهورهم من ربائب الذهب وحظوة الصولجان والسلطان..
إنّما هى ظلال عظماء قطاع البترول؛ من عملوا ببتروبل التى نعمل كلنا تحت ولاء حبّها.. هكذا علّمنا العظيم إبن بتروبل المهندس عادل عزيز ـ رحمه الله ـ أحد رجالات بتروبل وعظماء القطاع الخالدين.. ومن هم فى مصافّ الريادة دائمًا أبدًا.. وخلفه مجدى عزيز إبن شقيقه.. الذى أضاف من نسج استاذه؛ جمال وإبداع ثوب التواضع.. فرفعه ربّه خلقا، وعلمًا، وعملا، عند الدّانى والقاصى.. وهامته سامقة لدى الصغير والكبير.. وشموخ إنسانيته؛ يبصرها معصوب العينين.. ويتبصّر بها كل دليل..
مجدى العزيز الذى لا تعرفه الأجيال الشّابة.. التى تبدأ حبوها ببتروبل الآن، كان ومايزل يستقبل أى زائر منذ حضوره للحقل.. ويشرفُ على كُلّ صغيرة وكبيرة، ليطمئن على تمام كل شئ، بداية من حسن وبشاشة وأمن وحفاوة اللقاء، إلى تجهيزات وإعدادات المطعم.. حتى التسكين اللائق ومتطلّباته.. ورفقتهم لتسيير مهامهم.. إلى يوم مغادرة الحقول..
وما كان يترك أى زائر ليلًا، وإلا وقد أخذ منه جدول عمل اليوم التالى، ليشرف بنفسه على توفير كلّ ما يلزم لنجاح العمل..
ويسلم عليك ببهجة روحه، دون أن يشعرك بتعب اليوم.. وقد انتصف الليل البهيم، وأغلق أمامه كل الثقوب المتخمة بالوحدة فى ثوب الظلام، قبيل أن تدخل فى سباتك بلاخوف ودون غربة، يلتحفك دفء فراشك، الذى تبعده عنك مسافات مدن وبلاد..
مجدى عزيز الذى لا يعرفه أحد إبن حقول دلتا النيل، ودرة وفخر مسيرة جميع رؤوساء حقولها.. القلب الذى وهبه الله حُبّ الناس جميعًا..
والرجل الذى كان يسأل عليه أفراد اللجان المُرسلة من المركز الرئيسي بالقاهرة للعمل بمختلف التخصصات بالحقل القاطن بين جنبات دلتا النيل بمحافظة الدقهلية.. فتنزل السكينة والأمان على وعثاء سفرها.. وتستبشر فى الله خيرًا.. وتثق أن الله ييسر لها إنجاز عملها، بمجرد معرفة أن مجدى عزيز بالحقل..
وكأنه أيقونة أمن وأمان لكل الوافدين للحقل..!
ومن يزورُ حقول دلتا النيل أوّل مرة ـ والتى تضمّ بَيْن حنايْاها اكتشافات الغاز الكبرى لآبار النورس ، ويسأل أهل الخِبْرَة.. كانوا يقولون له:
ـ لا تنزعج..
إذهب لمجدى عزيز فى العلاقات العامة.. أو اتصل به تليفونيا؛ وسيمهد لك الأمر.. وكل شئ سيكون تمام..

فهو الحاضر الغائب، والغائب الحاضر، بما تركه من حُبّ العاملين بجميع الإدارات.. والمعين لكلّ ذى حاجة؛ دون انتظار ردّ فعل.. أو عمل حسابات مصالح.. أو حسبُها ضمن تكليفات مهامه.. إنّما هو تنوّع منح.. وعطاء دائم.. نابع من ينع طبيعة صافية، وفطرة نقيّة..
ويسرع لإنجاز أىّ تكليف.. ويقضى حاجة أىّ طالب.. دون أن يتطرّق فكره؛ أو توسوس إليه نفسه بحسابات المنافع، وقيمة المكافآت المعنوية أو الماديّة.. أو استهداف نيل رضى مدير واحتضان رئيس.. فقد أغناه الله بتلقائية عطاءاته، ورزق قضاء حوائج الناس، والإيمان بأقداره..
وأزعمُ أن الله وهبه أعلى وسام.. وأدرّ واجلّ شهادة تكريم.. وأعظم تقدير.. ألا وهو حُبّ الناس..
وهذا العطاء الربّانى؛ يمنح لمن هم تحت ولاية الله من خيرة عباده.. ومن حظىّ بذاك الوسام؛ ليس فى حاجة لولاية بشر، أو مكافآت وتيجان وأوسمة وشهادات عابد، أو أموال وعروش مخلوق..
إنّه إبن بتروبل البار.. كم نحن فى حاجة لكىّ نكرّم من يستحقون خلال حياتهم.. والاعتراف بفضلهم.. وما أملك الا أن أعلنها لك أخى الحبيب مجدى فؤاد عزيز:
ـ كم نحبّك فى الله.. ودُمت لنا ودًّا أبدًا..
وتاريخ بتروبل ـ الموثق داخل كُل من عمل بها ـ حاضرٌ به أنْتّ كـ (عظيم إنسان)..
….

#

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى